مرتضى الزبيدي
11
تاج العروس
ما " أَبْرَحَه " ، أَي ما " أَعْجَبَه " . قال الأَعشى : أَقولُ لها حينَ جَدَّ الرَّحي * لُ أَبْرَحْتِ رَبّاً وأَبْرَحْتِ جَارَا أَي أَعْجَبْتِ وبالَغْتِ . أَبْرَحَه : بمعنى " أَكْرَمَه وعَظَّمَه " . وقيل : صَادَفَه كَريماً . وبه فَسَّر بعضُهم البَيتَ . وقال الأَصمعيّ : أَبْرَحْتِ : بالَغْتِ . ويقال : أَبْرَحْت لَؤْماً ، وأَبْرَحْتَ كَرَماً : أَي جئْتَ بأَمرٍ مُفْرِطٍ . وأَبْرَحَ رجلٌ فُلاناً : إِذا فَضَّلَه ، وكذلك كلُّ شيءٍ تُفَضِّلُه . " ويقال للأَسدِ و " كذا " للشُّجاعِ : حَبِيلُ " - كأَمير - " بَراحٍ " كسَحابٍ ، " كأَنَّ كُلاًّ منهما قد " شُدَّ بالحِبالِ فلا يَبْرَحُ . و " في المثل " " إِنّما هو كبَارِحِ الأَرْوَى " ، قليلاً ما يُرَى " " مَثَلٌ " يُضْرَب " للنّادِر " ، والرّجلِ إِذا أَبطأَ عن الزِّيارة ، وذلك " لأَنها تَسْكُن قُنَنَ الجِبالِ فلا تَكادُ تُرَى بارِحةً ولا سانِحةً إِلاّ في الدُّهور مَرَّةً " . وتقييد شيخِنا النادرَ بقليل الإِحسان مَحَلُّ نظرٍ . " واليَبْرُوحُ ( 1 ) " الصَّنَمِيّ ، بتقديم التَّحتيّة على الموحَّدة على الصَّواب ، وقد أَخطأَ شيخنا في ضبطه " : أَصْلُ اللُّفّاح " كرُمّان " البَرِّيّ " ، وهو المعروف بالفَاوَانيَا وعُودِ الصَّلِيب . وقد عرَّفه شيخُنا بتُفّاحِ البَرِّ ، ونسَبه للعامّة ، وهو " شَبيهٌ بصُورةِ الإِنسان ( 2 ) ومنه ذَكَرٌ وأنثَى ، ويُسمّيه أَهلُ الرُّوم : عبد السّلام . من خواصّه أَنه " يُسْبِت " ويُقَوِّي الشَّهوتَينِ " وإِذا طُبِخَ به العَاجُ سِتَّ ساعاتٍ لَيَّنَه ويُدْلَك بوَرَقِه البَرَشُ " ، محرَّكَةً ، " أُسبوعاً " من غير تَخلُّلٍ " فيُذْهِبُه بلا تَقْريحٍ " . ومَحلُّ هذه المنافعِ كُتبُ الطِّبِّ . " وبَيْرَحُ بنُ أَسَدٍ : تابِعيٌّ " . وبَيْرَحَى ، كفَيْعَلَى " ، أَي بفتْح الفاءِ والعين : " أَرْضٌ بالمدينةِ " المُشرّفة ، على ساكنها أَفضلُ الصَّلاة والسَّلام ، أَو مالٌ بها . قال الزّمخشريّ في الفائق : إِنها فَيْعَلَى ( 3 ) من البَرَاحِ ، وهي الأَرض الظاهرة . وفي حديث أَبي طَلْحةَ : " أَحَبُّ أَمْوالي إِليَّ بيرحاء " . قال ابن الأَثير : هذه اللّفظةُ كثيراً ما تختلف أَلفاظُ المُحدِّثين فيها ، فيقولون بيرحاء ، بفتح الباءِ وكسرها ، وبفتح الرّاءِ وضمّها ، والمدّ فيهما ، وبِفَتحهما والقصر ، " ويُصحِّفها المُحدِّثون " فيقولون : " بِئْرُحاءٍ " ، بالكسر بإِضافة البِئر إِلى الحاءِ . وسيأْتي في آخر الكتاب للمصنّف : حاءٌ : اسمُ رجلٍ نُسِبَ إليه بئْرٌ بالمدينة ، وقد يُقْصَر . والّذي حَقّقه السّيّد السَّمْهُوديّ في توارِيخه أَنّ طريقة المُحدِّثين أَتْقَنُ وأَضْبَط . " وأَمْرٌ بِرَحٌ كعِنَبٍ : مُبَرِّحٌ " ، بكسر الرّاءِ المشّددة : أَي شديدٌ . " وبارِحُ بنُ أَحمدَ بنِ بارحٍ الهَرَوِيّ : مُحدِّث " . وسَوادَةُ بنُ زِيادٍ البُرْحِيّ بالضّمّ ( 4 ) الحِمْصيّ ، وجدْته في تاريخ البخاريّ ، بالجيم ، وفي هامشه بخطّ أَبي ذَرٍّ : وفي أُخرَى بالمهملة . " والقاسم بن عبد الله " بن ثَعْلبَةَ " البَرَحِيُّ ، مُحرَّكةً " ، إِلى بَرِيح ( 5 ) ، بطْنٍ من كِنْدة ، من بني الحارث بن معاويةَ ، مِصريّ ، " مُحدِّثانِ " . رَوى الأَوّلُ عن خالدِ بن مَعْدانَ ، وعنه إِسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ ؛ قال الذَّهَبيّ . وروى الثّاني عن ابن عمرو ( 6 ) ، وعنه جعفرُ بنُ رَبيعةَ . " وابنُ بَرِيحٍ " وأُمّ بَريحٍ " كأَمير " : اسم " الغُراب " مَعْرِفة ، سُمِّيَ به لصَوته . وهُنَّ بناتُ بَرِيحٍ . والّذي في الصّحاح : " أُمّ بَرِيحِ " ، بدل " ابن بريح " . قال ابن بَرِّيّ : صوابه أَن يقول : ابن بَريحٍ ووجدْت في هامشه بخطّ أَبي زكريّا : ليس كما ذكَرَ ، إِنما هو ابنُ بَريحٍ ، فلا تحريفَ في نُسخة الصّاغانيّ ( 7 ) ، كما زعمه شيخنا . قال ابن بَرِّيّ : وقد يستعمل ابن بَرِيح أَيضاً في الشِّدَّةِ ، يقال لَقِيت منه ابنَ
--> ( 1 ) في القاموس : البيروح . ومثله في التكملة . وبهامش المطبوعة المصرية : " يبروح : الصنم ، لفظ سرياني معناه ذو الصورتين ، كذا بهامش المطبوعة " . وفي تذكرة داود : يبروح سريانية معناها : عاوز روح . ( 2 ) القاموس : " بصورة إنسان " ومثله في التكملة . وفي التذكرة للأنطاكي : وغلط من جعله اللفاح غير أن هذا الاسم يطلق على كل نبت ذي صورة إنسانية وإن لم تكتمل . ( 3 ) الأصل واللسان " فعل " وما أثبت عن الفائق . ( 4 ) في اللباب : بفتح الراء وفي اخرها الحاء المهملة . ومثله في إكمال ابن ماكولا . ووقع في كتاب الثقات : البرجمي . وفي التاريخ الكبير للبخاري : البرجي . ( 5 ) عن اللباب وبالأصل " برح " . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله ابن عمرو كذا بالنسخ بالواو فليحرر " . ( 7 ) عبارة الصاغاني في التكملة : وقال الجوهري : أم بريح : اسم للغراب ؛ والصواب : ابن بريح .